اذا حصل ذات يوم -اذا حصل -واستطاع القادة العرب عقد قمة عربية على مستوى القمة لتدارس موضوع القدس على ضوء القرار الامريكي وتصويت المنتظم الاممي وما يفرضه الموقف من سياسات وقرارات واجراءات وتحركات ، فان اغلب الظن ،والمرجح ان يأخذ مسار الأشياء الشكل التالي :

الخطوة الاولى : 
ستنفق الدولة المضيفة وقتا طويلا وجهدا كبيرا وأطنان الكيروزين لطائرات تقل الوفود العالية المستوى لاقناع اصحاب السعادة والفخامة بالحضور .
وسيكون على هذه الوفود ان تقنع المدعوين من اجل الحضور للقمة بكل الوساءل وفي مقدمتها ان تطمئنهم مثلا بان لا خوف عليهم -ولا هو وارد -ان تفرض القمة تغييرا جذريا أوغير جذري في المواقف المعروفة عنهم وعن بلدانهم في قضايا دولية او إقليمية .

الخطوة الثانية

ستلتءءم القمة وتنعقد الجلسة الافتتاحية بحضور حشد هائل من مختلف وساءل الاعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة العربيةوالدولية وستنتقل الكاميرات راصدة نظرات بعض الزعماء وحركات وجوههم وهم ينظرون يمنة ويسرة حيث جهة جلوس خصومهم في نزاعات وحروب صغيرة وكبيرة ،مركزة على الجهات التي يجلس فيها ممثلوا السعودية واليمن وسوريا ولبنان ومصر والبحرين والعراق . وذلك لان تحليل تلك النظرات ،وهي بدون شك ستكون ملءى بالتوجس والريبة والتشكيك، هي اقدر على الإفصاح عن النوايا الحقيقية من الخطب الطويلة في جلسة الافتتاح.

الخطوة الثالثة 
سيطلب من ممثلي وساءل الاعلام مغادرة القاعة الكبيرة المحتضنة للأشغال وتبدا المناقشة في النقطة المحورية المطروحة في جدول الاعمال (القدس)،لكن زعماءنا سيعجزون على الأرجح في عزل هذا الموضوع والتركيز عليه بتمييزه وفصاه عن القضايا الخلافية الآخري التي تفرق بينهم حد العداء؛ وسيحتد النقاش ليعود بنا بعيدا بعيدا الى حقب مضت، تضرب بجذورها في أعماق التاريخ القديم، منذ زمن الفتنة الكبرى .

الخطوة الرابعة

سيطلب ممن تكلفه رئاسة الموتمر ان يتولى البريفينغ للصحافة الحاضرة ان يقدم التصريحات الاولية وستشرءب اعناق الصحفيين مهرولين ومتسابقين لمعرفة النتائج وسيكون على المسكين الذي تكلف بهذه المهمة الصعبة ،مهمة البريفينغ؛ ان يجتهد في تقديم الموقف ونقيضه، والاجراءات وما ينفيها او يعاكسها، والتحركات وما يفرملها، فيما تمخضت عنه اشغال القمة .

الخطوة الخامسة والاخيرة

في جلسة الختام بعد يومين او ثلاثة من اشغال القمة ستتم تلاوة البيان الختامي وسنقف مرة اخرى على تلك العبارة السحرية من كلمتين ،التي تختص بها بيانات قممنا العربية " اتعرفون ما هي :انها عبارة "التشاور والتنسيق ".
سيقول من سيتلو فقرات البيان الختامي ان اصحاب السعادة والفخامة تدارسوا موضوع القدس بالطول والعرض وفصلوا فيه القول وحللوه من مختلف ابعاده وجوانبه وكلفوا فريق عمل للمتابعة والاتصال وأنهم في النهاية قرروا استمرار "التشاور والتنسيق "فيما بينهم . التشاور والتنسييييييييييق.

اما نحن أمة المتتبعين فسنتذكر ولا شك كيف تم النطق بنفس العبارة حينما التءمت احدى الاجتماعات العربية ايام كان الزعيم الفلسطيني الكبير الراحل ياسر عرفات قبل سنوات طويلة غارقا في عرق قميصه لا يتمكن من استبداله وهو محاصر في مقر إقامته برام الله يتعرض لقصف القوات الإسرائيلية، مرددا شهيدا شهيدا شهيدا ، يومها كذلك صدر عن احدى الاجتماعات العربية بيان -فيما اذكر -ينتهي بتلك العبارة اللازمة :القادة العرب مستمرون في "التشاور والتنسيق "

وبعد البيان. الختامي ستنتقل بِنَا الكاميرات متتبعة اصحاب السعادة والفخامة وهم يستقلون السيارات الفخمة متوجهين الى المطار عاءدين الى بلدانهم ؛بتلك البروتوكولات التقليدية والثقيلة المعروفة.

وفي اثناء ذلك اي خلال اليومين اوالثلاثة للقمة العربية ستكون المفوضية الاوروبية ، وهي اقل درجة في التراتبية المؤسساتية من القمة الاوروبية ضمن أجهزة الاتحاد الأوروبي -تكون وفي يوم واحد او اقل قد اتخذت عشرين قرارا في القضايا الكبرى التي تهم الدول الاعضاء ، قرارات كلها قابلة للتنفيذ .

ذلك هو السيناريو الأكثر احتمالا ،ومع ذلك نتمنى ان نكون مخطءين وان تحمل التطورات؛ والمسالة تهم القدس، بما لها من رمزية كبيرة؛ مسلكية عربية أخرى أكثر إيجابية هذه المرة.

Comments:

0
0
0
s2smodern
powered by social2s