يروج الكثير من الكلام حول دخول حزب الاستقلال للتحالف الحكومي و تعويض هذا الأخير لحزب التقدم و الاشتراكية و الحركة الشعبية، إلا أن هذه التوقعات و إن صحت فتعتبر تعديلا حكوميا سياسيا و ليس تقنيا.

و في التعديل الحكومي السياسي يفترض فتح باب المفاوضات من جديد مع مختلف الأحزاب الأخرى، فكيف سيدخل حزب الاستقلال الحكومة و هو لم يصوت على التصريح الحكومي و لم يشارك في صياغة البرنامج الحكومي.
لذلك فالتعديل الحكومي السياسي يفترض العودة إلى الهيئات الحزبية لتدارس الموضوع و أولها حزب العدالة و التنمية الحاصل على أكبر عدد مقاعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أي العودة للتفاوض داخل الأمانة العامة لهذا الحزب مع عبد الآه بنكيران.
إن التعديل التقني لا يستلزم كل هذه البروتوكولات و لا يعقد من مهمة رئيس الحكومة حيث سيطلب من حزبي الحركة الشعبية و التقدم و الإشتراكية تعويض وزرائهما المعفيين جراء القرارات الملكية بآخرين و لن يستلزم هذا الإجراء وقتا كبيرا.
لذلك فكل التوقعات الأخيرة ليست بالبساطة التي تجعل التعديل "ترميما" كما عبر عن ذلك رئيس الحكومة على لسان ناطقها الرسمي.
فدخول حزب جديد إلى الأغلبية الحالية يستوجب العودة إلى طاولة المفاوضات كما تنص على ذلك الأعراف الديمقراطية و الفقه الدستوري.
و إحترام هذه المساطر و الحيثيات هو من سيعطي للتعديل الحكومي شرعية ديمقراطية حتى لا يبدو عند البعض و كأنه إنتقام من أحزابدون أخرى، الأمر الذي لن يساهم تحسين صورة السياسة لدى الرأي العام.
الكرة الآن أو لهيب النار في بيت حزب العدالة و التنمية و رئيس الحكومة، فكيف سيعالج هذا الحزب موقفه من التعديل وسط تناقضاته الحالية التي تسبق المؤتمر؟ سؤال سيكون جوابه حاملا للعديد من المؤشرات و الدلالات السياسية.

Comments:

0
0
0
s2smodern
powered by social2s